عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
203
اللباب في علوم الكتاب
وقد « 1 » جاء ( بعث ) على ذلك ، كقوله تعالى « وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً » « 2 » « 3 » . قوله : « أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ » يجوز أن تكون المصدرية « 4 » أي : أرسلناه بأن اعبدوا الله . أي : بقوله اعبدوا ، وأن تكون مفسرة « 5 » . « ا فلا تتقون » قال بعضهم : هذا الكلام غير موصول بالأول ، وإنما قاله لهم بعد أن كذبوه ، وردوا عليه بعد إقامة الحجة عليهم فعند ذلك خوفهم بقوله : « ا فلا تتقون » هذه الطريقة مخافة العذاب الذي أنذركم به . ويجوز أن يكون موصولا بالكلام الأول بأن رآهم معرضين عن عبادة الله مشتغلين بعبادة الأوثان ، فدعاهم إلى عبادة الله ، وحذرهم من العقاب بسبب إقبالهم « 6 » على عبادة الأوثان « 7 » . قوله : « وَقالَ الْمَلَأُ » قال الزمخشري : فإن قلت : ذكر مقالة قوم هود في جوابه في سورة الأعراف ، وسورة هود بغير وأو ، « قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ » « 8 » « قالُوا ( يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ » ) « 9 » « 10 » . وهاهنا مع الواو ، فأي فرق بينهما ؟ قلت : الذي بغير وأو على تقدير سؤال سائل قال : فما ذا قيل له ؟ فقيل له : قالوا : كيت وكيت ، وأما الذي مع الواو فعطف لما قالوه على ما قاله « 11 » ، ومعناه أنه « 12 » اجتمع في الحصول ، ( أي : في هذه الواقعة في ) « 13 » هذا الكلام « 13 » الحق وهذا ( الكلام ) « 13 » الباطل وشتان « 14 » ما بينهما « 15 » قال شهاب الدين : ولقائل أن يقول : هذا جواب بنفس الواقع ، والسؤال باق ، إذ يحسن أن يقال : لم لا جعل « 16 » هنا قولهم أيضا جوابا لسؤال سائل كما في نظيرتها أو عكس الأمر « 17 » . قوله « وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ » أي : بالمصير إلى الآخرة « وَأَتْرَفْناهُمْ » نعمناهم وو سعنا عليهم « فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ » وقد تقدم شرح هذه الشبهة في القصة الأولى « 18 » « وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ » أي : منه ، فحذف العائد لا ستكمال شروطه ، وهو ا تحاد « 19 » الحرف ، والمتعلق ، وعدم قيامه مقام مرفوع ، وعدم ضمير
--> ( 1 ) في ب : وبعد . وهو تحريف . ( 2 ) [ الفرقان : 51 ] . ( 3 ) الكشاف 3 / 47 . ( 4 ) انظر البحر المحيط 6 / 403 . ( 5 ) انظر الكشاف 3 / 47 ، البحر المحيط 6 / 403 . ( 6 ) اقبالهم : سقط من ب . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 23 / 98 . ( 8 ) [ الأعراف : 66 ] . ( 9 ) [ هود : 52 ] . ( 10 ) ما بين القوسين تصويب من الكشاف ، هو في النسختين : ما نراك إلا بشرا مثلنا . ( 11 ) في ب : ما قاله الرسول . ( 12 ) أنه : سقط من ب . ( 13 ) ما بين القوسين ليس في نص الزمخشري ، وإنما هو من كلام ابن عادل . ( 14 ) وشتان : سقط من ب . ( 15 ) الكشاف 3 / 47 . ( 16 ) في ب : يجعل . ( 17 ) الدر المصون : 5 / 86 . ( 18 ) وهي قصة نوح . ( 19 ) في ب : اتخاذ . وهو تصحيف .